عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
227
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
كالزرع الذي حصد بعضه وبقي بعضه قائما على ساقه لم يحصد . وَما ظَلَمْناهُمْ بالعذاب وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بارتكاب ما أوجبه من الكفر والمعاصي ، فَما أَغْنَتْ أي : ما نفعتهم ولا دفعت عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ أي : يعبدون ، وهي حكاية حال ماضية ، مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ بالهلاك والعذاب ، و « لما » منصوب ب « ما أغنت » ، وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ أي : تخسير . يقال : تبّ ؛ إذا خسر ، وتبّبه غيره ؛ أوقعه في الخسران « 1 » . فإن قيل : « آلهتهم » جماد ، فكيف نسب الزيادة إليها ؟ قلت : المعنى : وما زادتهم عبادتهم لها . أو ما زادوهم يوم القيامة حين ينطقها اللّه الذي لا يعجزه شيء للبراءة منهم غير تتبيب . وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) قوله تعالى : وَكَذلِكَ الكاف في محل الرفع ، أي : ومثل ذلك الأخذ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ الواو للحال من « القرى » ، وصف القرى بالظلم ، والمراد : أهلها . إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ وجيع شَدِيدٌ صعب على المأخوذ . وفي ذلك تخويف
--> ( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : تبب ) .